أحمد بن سهل البلخي
203
مصالح الأبدان والأنفس
- يستعمل التسكين في الأمراض الحادة التي تكون مادتها نارية أو هوائية ، أما التي تكون مادتها مائية أو أرضية ، فلا ينفع فيها إلا الاستفراغ . - التسكين إما أن يقصد به كل البدن كما في الأعراض العامة ، أو يقصد به عضو يكون فيه المرض ، والاستفراغ منه ما يقصد به كل البدن كالحاجة إلى المسهل الذي ينقّي البدن من الامتلاء ، ومنه ما يقصد به عضو كالأدوية التي تنقّي المعدة بالقيء ، والكليتين بالبول . 1 / 14 / 6 : القول في تدبير مداواة الأمراض من جهة طبقات العمر : - سن الصّبا يغلب عليه الدم ، فمداواته بإخراجه من غير إفراط ، ويكون في الصغر بالحجامة أو إرسال العلق ، وبعد البلوغ بالفصد ، ولا يستعمل الاستفراغ بالمسهلات لرطوبة أجسامهم . - سن الشباب يغلب عليه المرة الصفراء ، فالاستفراغ بالأدوية التي تقللها ، وبالدم ، والاستفراغ بالدم هنا بسبب الكيفية ، وليس الكمية ، ولا يستعمل الاستفراغ بالأدوية المسهلة ؛ لقلة فضولهم عادة . - سن الكهول تغلب عليه المرة السوداء ، فيداوون بالأدوية المسهلة ، وحاجتهم للاستفراغ بالدم قليلة ؛ لأن أبدانهم لا يتولد فيها من الدم ما يتولد في الأحداث من جهة الكمية ، ولا يحترق كما يحترق في أبدان الشباب من جهة الكيفية . - سن الشيوخ يغلب عليه البلغم ، فيداوون بما ينقي منه ، وحاجتهم إلى الاستفراغ بالدم أقل ، ولا تكون إلا لضرورة ، ويداوون بالإسهال ؛ لأن الفضول الفجة تكثر فيهم لقلة الهضم ، ولا تستعمل لهم الأدوية القوية ؛ لأنها تضعفهم ( المخطط 1 / 14 / 1 ) .